الأبرياء فوق كل اعتبار ومقدس، حتى الكعبة ذاتها
أولا:
الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي يعد من أبرز الفقهاء والدعاة في سورية والعالم العربي والإسلامي وذو فضل بل وأفضال على الأمة، وعلمه الديني يعري جهل شعوب بأكملها بالدين والفقه، قدم للإسلام والعقيدة الإسلامية خدمات جليلة لا يسع المكان لذكرها هنا، ومن أراد التوسع فالنت متاح للجميع.
يحيى السنوار يعتبر من ألد أعداء إسرائيل وقد كان مصدر إرباك وإزعاج لها منذ شبابه وقد عاش نحو 62 عام أمضى ثلثها في سجون الإحتلال الإسرائيلي، وأخرجته إسرائيل مرغمة بصفقة وفاء الأحرار عام 2011 وندمت بعد ذلك أشد الندم وكانت مستعدة لدفع ملايين الدولارات لمن يسلمها رأسه أو يدلها على مكانه، وقد ظل يقاوم المحتل الإسرائيلي لأخر لحظة في حياته حتى أثخنته الجراح ولم يستسلم وحتى عندما انتهت ذخيرته أبى إلا الاستمرار ولو بعصاً كان يحملها بيده.
دريد لحام لا يختلف أثنان على أنه واحد من أشهر ممثلي الكوميديا والدراما في سوريا والعالم العربي، قدم العديد من المسرحيات والأفلام التي تنتقد الاستبداد والظلم وسلب الحقوق، وتقف بجانب المواطنين المساكين في وجه السلطة الديكتاتورية.
يعتبر المترجم السوري الفلسطيني صالح علماني شيخ المترجمين العرب وصوت قارة أمريكا اللاتينية في العالم العربي ويرجع له الفضل بتعريف القارئ العربي على روائع أدب تلك القارة، وقد كانت دور النشر تفتخر بوضع اسمه كمترجم على منشورتها لما عرف عنه من إبداع منقطع النظير في نقل ذلك الأدب بكل ما يحمله من معاني إنسانية ورسائل فلسفية وروحية سامية.
ثانياً :
إن احترامي لعلم ومكانة الشيخ البوطي لا يمنعني أبداً من أن أقول بأنه ارتكب خطأ لا يغتفر بحق المسلمين في سورية عندما وقف مع الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه المجرم.
طبعاً هناك من سيخرج ليبرر ويقول كلاماً من قبيل بأنه كان في حقيقته مع الثورة أو مطالب الناس لكنه لم يرد أن يكون سبباً في إزهاق دم مسلم وما إلى هنالك، وهناك من سيلوي ويطعج كلامه وأراؤه يمنة ويسرة ليقنعك أنها كانت مبطنة وأنها كانت في حقيقته تنتقد النظام و...
طبعاً أنا كسوري أعتقل في دمشق بين 500 سوري داستهم المخابرات السورية بالأحذية العسكرية وكسرت رؤوسهم بالهروات بداخل المسجد الأموي وبحرم الله أمام عيني الشيخ البوطي ذاته، وأنا كسوري رأى بأم عينيه ما فعلته ومازالت تفعله قوات بشار الأسد بالشعب السوري، وأنا كسوري لي الظاهر والله أولى بالسرائر كما يقول رجال الدين أنفسهم، أنا لا يمكنني أن أقول بحق الشيخ البوطي سوى أنه " رجل عظيم العليم عظيم الأثر، عظيم الذنب لأنه وقف مع مجرم" مجرم استثنائي لم يسلم منه لا البشر ولا الشجر ولا الحجر ولا الحيوانات ولا حتى المهجرون والأموات.
أما بالنسبة لحيى السنوار، فهو أسطورة بعين الملايين نظراً لكفاحه ضد المحتل طيلة حياته ولآخر نفس في رئته، لكن ذلك لا يجعل منه في عيني نبياً بعد النبي، فهو إنسان له حسناته وله سيئاته، حسناته يعرفها الجميع أما إحدى سيئاته التي ربما لا يعرفها الجميع فهي مغازلته للنظام السوري وسورية، طبعا سورية التي يراها هو!! سورية بشار الأسد القاتل المجرم..
أما عن دريد لحام، فقد كان له أثر كبير في تعرية الاستبداد وتعريف الناس بسيئات الجلاد والحاكم المستبد والحكومات الفاسدة، لكن ذلك لا يمنع من القول بأنه حين وقف مع أشد الأنظمة ظلماً وقتلاً واستبداداً في المنطقة -نظام بشار الأسد- سقطت كله أفلام ومسرحياته وكل انتقاداته في حاوية القمامة وسقط هو معها في مزبلة بلا تاريخ.
وأخيراً صالح علماني!! رغم أنه ابن الوجع وابن المظلومين وابن فلسطين ورغم أنه لعب بترجماته دوراً كبيراً في تشكيل الفكر والضمير العربي الإنساني، لكن ذلك لا يمنعنا أن نقول إنه في نهاية المطاف، كان إنساناً بلا ضمير ووقف مع المجرم بشار الأسد.
ثالثاً: أيها -القارئ الكريم-! قبل أن تأخذك الحمية لأحد المذكورين في المقالة، أريدك أن تنسى تماماً جميع ما فعله بشار الأسد ونظام بشار الأسد بحقي السوريين وبحق سورية، وأريد أن تنسى خزعبات أن العلماء لحومه مسمومة ولا يجب مسها وأنهم أولياء الله، لأن أجساد الأبرياء وحدها المسمومة وأولياء الله هم الأطفال في الصورة التي تراها..
وأريد أن تنسى مبرراتك للسنوار وأنه في النهاية كان يسعى لتحرير فلسطين، لأن أهالي فلسطين ذاتهم يرفضون تحرير بلدهم على جثث الأبرياء في البلدان المجاورة أو في آخر أصقاع الدنيا.
ودعك من تبريراتك لفلان وعلاّن، لأنها ليست تبريرات وإنما هي محبة وهيام جعلا عيناك عن كل عيب كليلةٌ..
أريدك أن تنسى حقاً كل ذلك وأن تتخيل لدقائق فقط أن الرجل الموجود في الصورة هو أنت وأن العائلة هي عائلتك.
إن ثقل عليك ذلك فتخيل أنها أسرة أخيك أو أختك أو أن الرجل في الصورة هو صهرك زوج ابنتك وأن بقية من في الصورة هم ابنتك وبقية أولادها...
رابعاً:
إذا أردت أن تبرر يوماً ما لأحدٍ ما في شأنٍ ما، فلك ذلك، لكن ليس على حساب آهات الأخرين ودمائهم وأعراضهم وطفولة أبنائهم، وإنما برر لهم على حسابك أنت عندما تكون أنت أو أحد من أسرتك ضحيةً لهم.
تعليقات
إرسال تعليق