العهر الإلكتروني.. من المسؤول؟
مقدمة صغيرة جداً :
كان النخَّاس قديماً يأتي بالجارية فيكشف عن شيء من ثدييها أو فخذيها ويـُطَبطِبُ على مؤخرتها عارضاً إياها للبيع في السوق..فَـيُقبِلُ الجمهورُ و ترتفعُ المشاهدات وفقاً لجمال الجارية وإغراءها للمشاهدين !
و كان النخَّاس إلى جانب ذلك يبيع الرجال أيضاً، فقد كان هدف السوق الربح وجمع المال، ولا يفرق بالبضاعة امرأة كانت أم رجل !؟
لقد انتهى عهد سوق النـخـاســة، وجاء عصر السوشيال ميديا!!
تحصل فيديوهات اليوتيوب والأنستغرام والتيكتوك، من الروتين اليومي والمقالب الزوجية وعرض والأخوات ومفاتن الأمهات والإذلال الجسدي والاجتماعي والأخلاقي والفيديوهات من أصناف " كل ما لم يخطر ببال إبليس من القذارة والقرف والتفاهة والعهر" على ملايين المشاهدات خلال ساعات أو أيام معدودة، ويحصل صانعوها على أكوام من المال وأطنان من اللايكات والإعجابات والبوسات. لكن في المقابل نجد أن الجميع يتبرأ منها.
وهو ما يجعلني أسأل ببراءة : إذا كان الأمر كذلك فمن يشاهدها إذن؟
ولماذا
يواصل المؤثرون والمؤثرات عرض بضاعتهم لو لم يكن عليها طلب؟
وإذا قلنا أو افترضنا أن مقدمي هذه القذارات يحركهم المال
والشهرة ولو على حساب مؤخرات نسائهم وبناتهم وإذلال أنفسهم وتحقير حتى أقرب الناس
إليهم "آبائهم وأمهاتهم"،وإهانة حتى أديانهم وكتبهم المقدسة وأنبيائهم، فما الذي يحرك هؤلاء المتابعين الذين يُعَدُّون
بالملايين؟
لا يمكن أن نـُحَمِّل منتجي هذه القذارة المسؤولية كاملةً، لأن مقدم المحتوى والمتلقي له، للأسف وجهان لعملة واحدة، ويشكلان تجسيداً ومرآةً للواقع المُريعِ في انحطاطه،الذي حول الجميع ذكوراً وإناثا إلى بضاعة لها ثمنٌ تـُعرَضُ في سوق النخاسة الإلكتروني.

تعليقات
إرسال تعليق