كذب الإعلام وإن صدق..
لقد أصبح الإعلام شئنا أم أبينا المصدر الغذائي الأول للأفكار والأيدولوجيات والمعلومات لدى غالبيَّة الشعوب، إيجابياً كان أم سلبياً، صواباً كان أم خطأً، حتى بات الأفراد يحاجُّون بعضهم بعضاً في كلِّ شؤون الحياة بناءً على أفكارهم وأيديولوجياتهم ومعلوماتهم التي يتشرَّبونها من الإعلام ليلاً نهاراً، حتى إذا قلتَ للفرد منهم: كلا هذا غيرُ صحيحٍ، أو ما إلى هنالك؛ ينفجِرُ في وجهك!
إذاً كيف لك أن تخطِّئه أو تصوِّبه في معلومةٍ شاهدها على التلفاز، أو سمعها في مسلسل؟!
على سبيل المثال لا الحصر، بات كثيرٌ من الناس يستمدون معلوماتهم الدينية من التلفاز والميديا! فإنك مثلاً لا تطرح موضوعاً يخصُّ الإحسان والنُّكران بين الناس إلا وينبري أحدٌ أو الجمع بأكمله ليخبرك أن الله أو أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: اتقِ شرَّ من أحسنت إليه، رَغْم أنه لا الله تعالى ولا نبيه قالا ذلك!
وكذلك قول الناس مثلاً على
لسان النبي، أو على لسان القرآن: "اسعَ يا عبدي كي أسعى معك"، وأمثلة
كثيرة لا تعدُّ ولا تحصى باتت مبادئَ وقيماً ومعتقداتٍ عند الناس؛ لأنها باتت
تُطرَح في الإعلام على أنها للنبي أو للقرآن أو لزيد أو عُبيدٍ أو لدراسة فلانية
أو بحثٍ عِلّاني.
حتى أذكر أني منذ فترة من
الزمن قد شاهدت مشهداً من مسلسلٍ كويتيٍّ
يعرض ممثلةً تدعو الله متضرِّعةً باكيةً: (يا مُـنَجِّي يوسف من بطن الحوت)،..إلخ.
للوهلة الأولى فاتني الأمر، لكن بعد لحظات تشكل أمامي لا شعورياً خيال سيدنا يوسف عليه السلام بعد أن رماه إخوته في الجب وعانى ما عاناه إلى أن الصبح عزيز مصر.. ثم قلت في نفسي : سيدنا يوسف نجى من بطن الحوت!؟
لست أدري ماذا أقول؟ إن كان الكاتب بلا فكرٍ وبلا معرفةٍ؛ فأين عقل الممثِّلة؟ وأين عقل الـمُصّوِّر؟ وأين عقل الكادر أثناء تصوير المشهد؟ بناءً على ماذا يتصدَّر هؤلاء المشهد العام في المجتمع؟!
طبعاً أنا ذكرت مثالاً في الجانب الديني، ولك أن تقيس عليه الجانب التاريخي والسياسي والاجتماعي وما يسمى الدراسات العلمية،والمصادر الرفيعة والتسريبات الخطيرة، والتي هي غالباً ما تكون خطيرة، لا لأنها تحتوي على أسرار مهمة وتكشف المستور بل لأنها تريد رسم معلوماتك وأفكارك وآيدولوجياتك بخبثٍ بما يناسب من سرَّبها أو كتبها.

تعليقات
إرسال تعليق