وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ

يعتبر وهم المعرفة برأيي واحداً من أسباب التخلف الجوهرية بل ربما هو أخطر من الجهل بحدِّ ذاته، وهذا الوهم منتشر جداً في مجتمعاتنا كسرطان خبيث!؟

فنحن -بوجه العموم- ندَّعي المعرفة في كل شيء، فنتكلم في الطب والاقتصاد والفلسفة والدين والتغير المناخي والكواكب والمجرات والذرة وفي كل ما سيخطر على بالك، وأصبح من النادر وغير المألوف أن تسأل إنساناً سؤالاً ويجبك عليه بــــ "لا أعلم" أو "يجب أن أسأل" أو "ليس لدي صورة كاملة عن الموضوع".

يشعر البعض بأن كلمات من مثل" لا أعلم، لم أسمع بذلك من قبل، رغم اختصاصي إلا أن هذا أمر جديد على معرفتي،" مهينة ومخزية ولا يستحسن النطق بها، لكنه يستحسن بكل رحابة صدر أن يعطيك معلومة خاطئة أو غير مكتملة أو ناقصة أو ليست في محلها رغم صحتها في مكان وزمان آخر..إلخ

يــروى في الأثر أن رجلاً سأل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن أي الأجلين قضى موسى عند الرجل الذي يريد أن يزوجه إحدى ابنتيه: {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} [القصص: 27]، فأجابه النبي الذي هو آخر الأنبياء وعليه ينزل الوحي: "لا عِلْمَ لي"، وسأل جبريل أمين وحي السماء، فقالَ: "لا عِلْم لي"، ولم يجبه النبي إلا بعد أن سأل جبريلُ اللهَ سبحانه وتعالى، وأعلمه بذلك، فأخبر النبي،وبناء عليه قام النبي بإخبار السائل.

وهو ما أرى فيه تلميحاً ورسالةً لطيفةً لنا لنعلمَ ممتثِّلين لكلام الله: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76]، وننتبه لوهم المعرفة، فلا نقع في الفخ. وقصة النبي موسى مع الخضر عليه السلام أكبر دليل على ذلك.


 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إنجازٌ مذهـلٌ آخـر للسوريين..

الأبرياء فوق كل اعتبار ومقدس، حتى الكعبة ذاتها

قال سيدنا غوغل عليه السلام :

رسالة إلى الطائفة الدرزية الكريمة التي وقفت مع بشار الأسد لـ 12 سنة.

(( الرئيس الحساس ملك الإحساس ))

هوس الكلب المسعور ببناء الفلل والقصور!

الإمام دونالد ترامب عجل الله فرجه القريب.

(( سقوط قلاع القش ))

مع قرب انتصار الثورة كل الشبيحة والرماديين أصبحوا ثورجية

حرب الفتاوى حول الســيء حسن.