موقفنا من غزة واضح، لكن ما هو موقف يحيى السنوار منا؟



بعد أسبوع على"رحيله، موته، استشهاده" أظن أنني قد أكون أقرب للحياد وللمنطق أكثر من الساعات الأولى لسماعي الخبر، لأكتب في هذا الأمر؟!

دعونا نُـنَحني جانباً أمر أنه كان محارب لآخر لحظة في حياته، وأنه مات مقبلاً غير مدبر وما إلى ذلك، فهذا إنخراط عاطفي مع شخص آمن بقضيته وحرية أرضه ومات مدافعاً عنها، بالإضافة إلى أن هناك من ماتوا تحت الأرض وتحت الأنقاض وبداخل الأنفاق من المقاومين، ولا يمكن أبداً أن نعتبرهم مدبرين أبداً! فكثير منهم كان يُـطبب جراحه أو جراح غيره، أويـُجهِّـز كميناً أو يحفرُ مخرجاً لنفقِ، أو يرتاح من معركة كان بها ...إلخ بالإضافة إلى أني شخصياً أرى أن الإقبال والإدبار يكون بالقلب قبل الجسد، وبفرضِ أنَّ أحدهم قد قتلته نيران المحتل أثناء هروبه من مدفعية أو دبابة أو قوة عسكرية أو قنبلة ترميها مسيرة فوق رأسه، فهل يحق لنا عـدَّهُ مدبراً وهارباً ؟! أظن أن طلب النجاة والهرب من الموت جزء من الطبيعة الإنسانية، ناهيك عن أن أمر الأخذ بأسباب البقاء على قيد الحياة ما أمكن، هو مطالب الأديان جميعاً.

أما بالنسبة لطوفان الأقصى وهندسته من قبل يحيى السنوار أو غيره، وكذلك اتخاذ القرار بالشروع فيه، وما تبع ذلك من أحداث، فدعوني أعتبر أن هذا الأمر أكبر مني بكثير، وأترك القرار فيه لأهل غزة وفلسطين أنفسهم.

أنا هنا أريد أن أتكلم:

 كسوري قتل نظام الأسد المجرم ومن سانده حزب الله وروسيا والمليشيات العراقية، أحـبَّ الناس إلى قلبه. 

كسوري هـدَّم وحـرق نظام الأسد المجرم ومن سانده جميع أرزاقه وأرزاق أهله وأجداده. كسوري قتل نظام الأسد المجرم ومن سانده نحو مليون ونصف من أهل بلده.

كسوري اغتصب نظام الأسد المجرم ومن سانده، أعراض بناته وأخواته في المساجد وأسمع صراخهم للعالم عبر مكبرات المآذن.

وإن أردت دعك من كل ما سبق!  أنا أريد أن أتكلم هنا باسمي "مصطفى الزراق " الذي اعتقلني نظام الأسد في 18 من آذار 2011 مع 500 أكاديمي وجامعي ومثقف في أول أيام الثورة التي لا ينكر أحد أنها كانت سلمية تماماً حينها، وأذكر لكم أن أبسط ما تعرضنا له على سبيل المثال، تعريتنا من ثيابنا جميعاً أمام بعضنا وتفتيش حتى ثقوب مؤخراتنا،ولا أريد أن أذكر تفاصيل الضرب والإذلال وأقذر الشتائم  بحق أمهاتنا وأخواتنا وأعراضنا وديننا وربنا.

ما موقفنا نحن من السنوار؟ موقفنا لن يقدم أو يؤخر بحق "يحيى السنوار" رحمه الله، لكن موقفه منا له أهمية كبرى برأيي!!

لقد صرح هو منذ نحو سنة تقريباً، حرفياً  " نبني قوة المقاومة في غزة لتصل الى ما وصلت اليه بفضل الله ثم بدعم ايران واسنادها ماليا ولوجوستيا وفنيا، ونحن نُـركم لبناء محور القدس، فنتصالح مع سورية الأسد التي تمثل احد ساحات الحشد والارتكاز وجند بالشام ولنطور علاقتنا مع حزب الله الذي يمثل الشطر الأهم من جند الشام ولا يزال يلزمنا جهد كبير  في تطوير ساحة جند في اليمن وساحة جند في العراق."

هذه كان موقفه مننا. والحق كما يقال -مابزعل حدا- نحن نتكلم هنا بمنطق وحيادية قدر الإمكان بعيداً عن توصيفه بالبطل والأيقونة وبعيداُ عن تأثرنا بالمشاهد واللحظات الأخيرة في حياته، فهذا أمر طبيعي جداً وكثيراً ما نتأثر بمشهد هو تمثيلي أصلاً في فيلم أو مسلسل، بل ونبكي أو نتألم بصمت كي لا يرانا أطفالنا أو من حولنا، ثم ننسى الأمر والمشهد بعد تطور الأحداث وسير الزمن.

أنا شخصياً أقف عند كلمة يحيى السنوار "سورية الأسد" فهي عبرت أو أوحت بما لا يدع مجالاً للشك عن انحيازه لطرف النظام السوري.

لقد كان ببساطة بإمكان السنوار أن يقول " فنتصالح مع سورية و.." لكان حينذاك الكلام شملنا كشعب، ولا سيما أننا كشعب سوري بالمجل أعداء لبشار الأسد، وبشار الأسد عدو لكل شعبه دون استثناء.

أنا ليس من شأني أن أبرر له، هو من وجه رسالته "لسورية الأسد" الذي بينه وبين الملايين من شعبه دماء وشهداء ومعتقلين ومغتصبات. وأنا أرى أن من حق المعتقلين والأيتام والشهداء والمغتصبات السوريات والمهجرون في أصقاع الدنيا، أن نقول لقد أخطأ يحيى السنوار بحقهم، ولم يحاول تصحيح ما أخطأ به بعد ذلك، بالإضافة إلى أنه لم يذكر يوماً أنه مع الشعب السوري أو تطلعات الشعب السوري، ولو من باب رفع العتب.

الكلام لم ينتهي لكني أريد أن أذكّر السوريين إن كانوا قد نسوا بأن أقل كلمة كنا ومازلنا نسمعها في "سورية الأسد" -التي يريد يحيى السنوار أن يتصاح معها- من ضباط الأمن والمخابرات والجيش " بدي ألـعـN ربـَّكم، بدي أنـNيك أمهاتكم ".


تعليقات

  1. السنوار واحد معتوه قاد طوفان إيراني ودمر البلاد والعباد
    محاولة جعله بطلاً او أيقونة امر سخيف فهو ليس بطلا ولا أيقونة ولن يكون كذلك
    السنوار ممكن ان يكون هاربا إلى مصر من يدري !؟

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إنجازٌ مذهـلٌ آخـر للسوريين..

الأبرياء فوق كل اعتبار ومقدس، حتى الكعبة ذاتها

قال سيدنا غوغل عليه السلام :

رسالة إلى الطائفة الدرزية الكريمة التي وقفت مع بشار الأسد لـ 12 سنة.

(( الرئيس الحساس ملك الإحساس ))

هوس الكلب المسعور ببناء الفلل والقصور!

الإمام دونالد ترامب عجل الله فرجه القريب.

(( سقوط قلاع القش ))

مع قرب انتصار الثورة كل الشبيحة والرماديين أصبحوا ثورجية

حرب الفتاوى حول الســيء حسن.