الـزُّومـبي آكـلُ عـقولِ البـشر
التفاهة أصبحت بحد ذاتها قيمة وثقافة، وصارت قادرة على التكاثر بشكل جنوني كـ" زومبي" مرعب في كل مكان، وسيطرت على الحياة اليومية للبشر، كبيرهم وصغيرهم، عاميِّهم وأكاديميّهم، أُمـيّهم ومُتعلمهم، متزوجهم وأعزبهم، الطفل والكبير، حتى الأجداد والجدات.. طالت للأسف جميع من على الأرض من أحياء، بل إنها طالت حتى الأموات! إذا لم يسلموا من صور السيلفي بجانب قبورهم، وتصوير إستكشات الرعب في مقابرهم لتجلب المزيد من مشاهدات اليوتيوب وهدايا التيكتوك.
حقاً إن التفاهة قد أخذت جهد وعقول الناس ، فتجدهم يقضون أغلب ساعات أعمارهم في جدال ونقاش
وخصام حول أكبر قرص فلافل، وأغرب لوحة سيارة، وأطول سندويشة كباب، وأكبر صينية بيتزا، وحول
أجمل قميص، وأفضل حذاء رياضي، وآخر صيحات الموضة الرجالية والنسائية والشبابية،
وأجمل طلة يمكن أن تقدم بها نفسك للناس، وأجمل بقرة في العالم وأفضل ثور، وما هي
أحلى نظرة للمعز! وتقام الحلقات النقاشية والأمسيات الطويلة في التلفزات حول
العالم لمناقشة ذلك، ويجتمع كبار خبراء عيون المعز للتناظر حول أحلى نظرة، ويصوت
الجمهور لاختيار المعزة ذات العيون الجميلة صاحبة النظرة الحالمة معبودة الجماهير،
ويطاف بها حول العالم، ويكسب مالكها بفضلها آلاف الدولارات من التفاهة المنتشرة في
عالم اليوم.

تعليقات
إرسال تعليق